ابن منظور

47

لسان العرب

بعدُ في إحكامه كأنه حمل حمار بُولِغ في شدِّه ، وتقديرُه حزْقُ حِمل عَير ، فحذف المضاف وإنما خص الحمار بإحكامِ الحِمل لأَنه ربما اضطرب فألقاه ، وقيل : الحَزْقُ الضُّراط ، أي إنّ ما فعلتم بهم في قلة الاكْتِراث له هو ضراط حمار . ورجل حُزُقٌّ وحَزُقٌّ وحُزُقٌّ وحُزُقَّة : قصير يقارِب الخَطْو ؛ قال امرؤ القيس : وأعْجَبَني مَشْيُ الحُزُقّةِ خالِدٍ ، * كمَشْيِ أتانٍ حُلِّئتْ بالمَناهِلِ وفي كلامهم : حُزُقَّةٌ حُزُقّه ، ترَقَّ عينَ بَقّه ؛ ترَقَّ أي ارْقَ من قولك رَقِيتُ في الدَّرجة . وفي الحديث : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان يُرقِّص الحسن أو الحسين ويقول : حُزقة حزقه ، ترَقَّ عين بقه ؛ الحزقة : الضعيف الذي يقارب خَطوه من ضَعف فكان يَرْقى حتى يضَع قدميه على صدر النبي ، صلى الله عليه وسلم ؛ قال ابن الأَثير : ذكرها له على سبيل المُداعَبة والتأْنيس له ، وترقَّ : بمعنى اصْعَد ، وعين بقة : كناية عن صغر العين ، وحزقةٌ مرفوع على خبر مبتدإ محذوف تقديره أنت حزقة ، وحزقة الثاني كذلك ، أو أنه خبر مكرّر ، ومن لم ينوّن حزقة أراد يا حزقة ، فحذف حرف النداء ، وهو في الشذوذ كقولهم أطْرِقْ كرا لأَن حرف النداء إنما يحذف من العَلم المضموم أو المضاف ، وقيل : الحُزُقّة القصير الضخْمُ البطنِ الذي إذا مشى أدار اسْتَه . والحُزُقّ والحُزُقّة أيضاً : السيء الخُلق البخيل ؛ أنشد ابن الأَعرابي لرجل من بني كلاب : وليس بحَوّازٍ لأَحْلاسِ رَحْلِه * ومِزْوَدِه كَيْساً من الرّأي أو زُهْدا حُزُقّ ، إذا ما القومُ أبْدَوْا فُكاهةً ، * تَذَكَّرَ آ إيّاه يَعْنونَ أمْ قِرْدا قال الأَزهري : قال أبو تراب سمعت شمراً وأبا سعيد يقولان : رجل حُزُقَّةٌ وحُزُمّةٌ إذا كان قصيراً . وقال شمر : الحزق الضَّيق القُدرة والرأي الشحِيحُ ، قال : فإن كان قصيراً دَمِيماً فهو حزقة أيضاً . الأَصمعي : رجل حُزُقة وهو الضيقُ الرأي من الرجال والنساء ، وأنشد بيت امرئ القيس وقد تقدَّم . والحُزْقةُ : القِطعة من الجَراد ، وقيل : الحِزقة القِطعة من كل شيء حتى الرثيح ، والجمع حِزَقٌ ؛ قال : غَيَّرَ الجِدَّةَ من عِرْفانِها * حِزَقُ الريحِ وطُوفانُ المَطَرْ وهي الحَزِيقةُ ، والجمع حَزائقُ وحَزِيقٌ وحُزُقٌ . الأَصمعي : الحَزِيقُ الجماعة من الناس ؛ قال لبيد : ورَقاق عَصِب ظِلْمانُه ، * كحَزِيقِ الحَبَشِيِّينَ الزُّجلْ الجوهري : الحِزْقُ والحِزْقةُ الجماعة من الناس والطير وغيرها . وفي الحديث في فَضْل البقرة وآل عِمْرانَ : كأنهما حِزْقانِ من طيرٍ صوافَّ ، والجمع الحِزَق مثل فِرْقة وفِرَق ؛ قال عنترة : تأْوي له حِزَقُ النِّعامِ ، كما أوَتْ * قُلُصٌ يَمانِيةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِمِ ( 1 ) ويروى حِزَقٌ . والحِزْقُ والحَزِيقةُ : الجماعة من

--> ( 1 ) قوله [ تأوي له الخ ] رواية الجوهري والزوزني : تأوي له قلص النعام ، كما أوت حزق يمانية لأَعجم طمطم .